الحلبي

79

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

خمسة عشر يوما لا الحاصل مع الولد ، واللّه أعلم . قال : وعن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « من كرامتي على ربي أني ولدت مختونا ، ولم ير أحد سوأتي » أي لئلا يرى أحد سوأتي عند الختان . قال الحاكم : تواترت الأخبار أنه صلى اللّه عليه وسلم ولد مختونا . وتعقبه الذهبي فقال : ما أعلم صحة ذلك ، فكيف يكون متواترا : أي وأجيب بأنه أراد بالتواتر الاشتهار ، فقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك . قال الحافظ ابن كثير : فمن الحافظ من صححها ، ومنهم من ضعفها ، ومنهم من رآها من الحسان : أي وقد يدعى أنه لا مخالفة بين هذه الأقوال الثلاثة ، لأنه يجوز أن يكون من قال صحيحة أراد صحيحة لغيرها ، والصحيحة لغيرها قد تكون حسنة لغيرها ، ومن قال ضعيفة أراد في حد ذاتها . وفي الهدى أن الشيخ جمال الدين بن طلحة صنف في أنه ولد مختونا مصنفا أجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام . ورد عليه في ذلك الشيخ جمال الدين بن العديم وذكر أنه صلى اللّه عليه وسلم ختن على عادة العرب . وولد من الأنبياء على صورة المختون أيضا غير نبينا صلى اللّه عليه وسلم ستة عشر نبيا ، وقد نظم الجميع بعضهم فقال : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة * ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف * وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح * سليمان يحيى هود يس خاتم وليس هذا من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بل غيرهم من الناس يولد كذلك . ومن خرافات العامة أن يقولوا لمن يولد كذلك : ختنه القمر : أي لأن العرب تزعم أن المولود في القمر تنفسخ قلفته فيصير كالمختون ، وربما قالت العامة ختنته الملائكة وبهذا يرد على ما ذكره الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى أن من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ولادته مختونا . وقيل ختن صلى اللّه عليه وسلم : أي ختنه الملك الذي هو جبريل كما صرح به بعضهم يوم شق قلبه صلى اللّه عليه وسلم عند ظئره : أي مرضعته حليمة . قال الذهبي : إنه خبر منكر . وقيل ختنه جده يوم سابع ولادته صلى اللّه عليه وسلم . قال العراقي ، وسنده غير صحيح ا ه : أي لما عق عنه صلى اللّه عليه وسلم بكبش كما سيأتي . أقول : وقد يجمع بأنه يجوز أن يكون ولد مختونا غير تام الختان كما هو الغالب في ذلك ، فتمم جده ختانه ، لكن ينازع فيه ما تقدم من قوله صلى اللّه عليه وسلم « من كرامتي